ابن عربي
20
ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق
وقوله : وإن سكتوا يقول : إن لم يردوا عليك السلام فتعلم أنك لست ممن أهّل لأهل تلك المنازل ولا أهّلت لك فارحل واطلب منازل غيرها ممن أهّلت لها وأهّلت لك ، ولكن أقدم لا ترجع وراءك تحرزا ممن قيل لهم : ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا : إلى نهر عيسى حيث حلّت ركابهم * وحيث الخيام البيض من جانب الفم يعني فم النهر . يقول : تقدم إلى نهر عيسى أي العلم المتسع العيسوي المشهد فافعل معه ما فعلت مع القباب الحمر واجعل خيام هؤلاء الأحبة بيضا لأنه مقام عيسوي نزيه عن الشهوة النكاحية فإنه كان عن غير نكاح بشري فلهذا كان نكاح أبيض ولم يكن أحمر ، يقول : ويكون مجيئك لهذا العلم العيسوي من جانب الفم أي من جانب الفهوانية واللسن ، ولذلك أعطي كن . وناد بدعد والرّباب وزينب * وهند وسلمى ثم لبنى وزمزم يقول : إذا وصلت المنازل فناد بأسماء هذه الحقائق الإلهية على اختلافها حتى يجيئك منها ما هو لك فتعرف عند ذلك مقامك منها ما هو ، فكنّى عنها بهذه الكنايات من أسماء محبوبات الأعراب . وقوله : وزمزم يريد قم في مقام السماع لهم فإن السماع منشأ الوجود فإن كل موجود يهتز كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما أذن اللّه لشيء كإذنه لمن يتغنى بالقرآن » « 1 » ، فانظر منظر هذه الحقيقة الإلهية في الإصغاء الإلهي لصاحب هذا المقام ، وهذا الحديث يقوي أحد محتملات قوله عليه الصلاة والسلام : « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » « 2 » فهو من
--> ( 1 ) أخرجه الدارمي في ( السنن 2 / 473 ) ، والبغوي في ( شرح السنة 4 / 484 ) ، وابن أبي شيبة في ( المصنف 2 / 528 ) ، ( هروي 2 / 138 ، 141 ) ، والخطابي في ( إصلاح خطأ المحدثين 30 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في ( الصحيح 9 / 188 ) ، وأبو داود في ( السنن 1469 ، 1470 ، 1471 ) ، وأحمد ابن حنبل في ( المسند 1 / 172 ، 175 ، 179 ) ، والبيهقي في ( السنن الكبرى 2 / 54 ، 10 / 229 ) ، والحاكم في ( المستدرك 1 / 569 ، 570 ) ، والطبراني في ( المعجم الكبير 5 / 25 ، 11 / 121 ) ، وابن أبي شيبة في ( المصنف 2 / 522 ) ، والحميدي في ( المسند 76 ، 77 ) ، والمنذري في ( الترغيب والترهيب 2 / 364 ) ، والبغوي في ( شرح السنة 4 / 485 ) ، والطحاوي في ( مشكل الآثار 2 / 127 ، 129 ) ، والدولابي في ( الكنى والأسماء 1 / 65 ، 160 ) ، وعبد الرزاق في ( المصنف 4170 ، 4171 ) ، وابن عبد البر في ( التمهيد 4 / 210 ) ، والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 4 / 479 ، 497 ) ، والهيثمي في ( مجمع الزوائد 6 / 170 ، 171 ) ، وابن حجر في ( تلخيص الحبير 4 / 201 ) ، والتبريزي في ( مشكاة المصابيح 2194 ) ، والشجري في ( الأمالي 1 / 87 ، 109 ، 2 / 112 ) ، والمتقي الهندي في ( كنز العمال 2769 ، 2797 ) ، والسيوطي في ( الدر المنثور 1 / 349 ) ، وابن حجر في ( فتح الباري 8 / 584 ، 9 / 69 ) ، والعراقي في ( المغني عن حمل الأسفار 1 / 278 ) ، وابن كثير في ( التفسير 4 / 466 ، 8 / 276 ) ، والقرطبي في ( التفسير 1 / 11 ، 10 / 56 ، 13 / 355 ) ، -